السيد الطباطبائي

78

الإنسان والعقيدة

والغدو والعشي لا يكونان في القيامة التي هي دار الخلود ، وإنّما يكونان في الدنيا ، وقال اللّه تعالى في أهل الجنّة : وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا « 1 » . والبكرة والعشي إنّما يكونان من الليل والنهار في جنّة الحياة قبل يوم القيامة ، قال اللّه : لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً « 2 » . ومثله قوله : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ « 3 » الآية . أقول قوله سبحانه : النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها « 4 » ، أريد به نار الآخرة ، وأمّا المعرض عليها فهو في البرزخ ، ويدلّ على ذلك ذيل الآية ، وهو قوله سبحانه : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ « 5 » . وسيأتي نظير هذا التعبير في الروايات ، أنّه يفتح له إلى قبره باب من الحميم ، يدخل عليه منه اللهب والشرر ، فهناك نار مثال نار ، وعذاب مثال عذاب . وقوله سبحانه : فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ « 6 » ، أريد به نار البرزخ ، وبما ذكر يتّضح الجمع بين الكون في النّار والمعرض عليها ، ومثله قوله سبحانه : إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ « 7 » ، فالسّحب في الحميم ، وهو الماء الحارّ مقدّمة للإسجار في النّار ، وهو في القيامة ،

--> ( 1 ) سورة مريم : الآية 62 . ( 2 ) سورة الإنسان : الآية 13 . ( 3 ) سورة آل عمران : الآيتان 169 و 170 . ( 4 ) سورة غافر : الآية 46 . ( 5 ) سورة غافر : الآية 46 . ( 6 ) سورة هود : الآية 106 . ( 7 ) سورة غافر : الآيتان 71 و 72 .